دليل شامل لإدارة النظام الغذائي لمرضى السكري

يتطلب التعايش مع مرض السكري اتباع نهج واعٍ في الخيارات اليومية، ويُعدّ التغذية السليمة أساسًا لإدارة المرض بنجاح. لا يعني التحكم الغذائي الحرمان، بل فهم كيفية تأثير الطعام على الجسم واتخاذ خيارات مدروسة للحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، والوصول إلى وزن صحي، والوقاية من المضاعفات. يُقدّم هذا الدليل المبادئ الأساسية والاستراتيجيات والنصائح العملية لإدارة مرض السكري بفعالية من خلال النظام الغذائي.

1

1. المبادئ الأساسية: أهداف النظام الغذائي لمرضى السكري

تتمثل الأهداف الرئيسية لخطة النظام الغذائي لمرضى السكري فيما يلي:

التحكم في نسبة السكر في الدم: للحفاظ على مستويات السكر في الدم ضمن النطاق المستهدف، وتجنب الارتفاعات والانخفاضات الخطيرة.

إدارة الوزن: لتحقيق والحفاظ على وزن صحي للجسم، مما يحسن حساسية الأنسولين.

صحة القلب: للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي من المضاعفات الشائعة لمرض السكري، من خلال إدارة ضغط الدم والكوليسترول.

الصحة العامة: لضمان تناول العناصر الغذائية الأساسية للطاقة ووظيفة المناعة والصحة العامة.

2. استراتيجيات المغذيات الكبرى الرئيسية

أ. الكربوهيدرات: التوازن بين الجودة والكمية
للكربوهيدرات التأثير المباشر على مستوى السكر في الدم، لذا فإن التحكم بها أمر بالغ الأهمية.

اختر الجودة (ركز على المؤشر الجلايسيمي المنخفض): اختر الكربوهيدرات المعقدة التي يتم هضمها ببطء، مما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في نسبة السكر في الدم.

خيارات ممتازة: الحبوب الكاملة (الشوفان، الكينوا، الأرز البني، خبز القمح الكامل)، البقوليات (العدس، الفاصوليا، الحمص)، الخضراوات غير النشوية (الخضراوات الورقية، البروكلي، الفلفل)، ومعظم الفواكه (التوت، التفاح، الكمثرى).

الحد المسموح به: الكربوهيدرات المكررة والسكريات (الخبز الأبيض، الأرز الأبيض، المعكرونة، حبوب الإفطار السكرية، المعجنات، الحلوى، والمشروبات المحلاة بالسكر).

التحكم في الكمية (ضبط الحصص): حتى الكربوهيدرات الصحية قد ترفع مستوى السكر في الدم إذا تم تناولها بكميات كبيرة. تعلّم كيفية تقدير حصص الكربوهيدرات باستخدام طرق مثل عدّ الكربوهيدرات أو طريقة الطبق.

تناول الألياف: الأطعمة الغنية بالألياف تبطئ امتصاص السكر. احرص على تناول ما لا يقل عن 25-30 غرامًا من الألياف يوميًا من الخضراوات والفواكه والمكسرات والحبوب الكاملة.

ب. البروتين: قليل الدسم وثابت
يوفر البروتين الشعور بالشبع (الشعور بالامتلاء) وله تأثير مباشر ضئيل على نسبة الجلوكوز في الدم.

خيارات ممتازة: الأسماك (وخاصة الأسماك الدهنية مثل سمك السلمون الغني بأوميغا 3)، والدواجن منزوعة الجلد، والبيض، واللحوم الخالية من الدهون، والتوفو، والتيمبيه، ومنتجات الألبان قليلة الدسم مثل الزبادي اليوناني.

الحد المسموح به: اللحوم المصنعة (السجق، لحم الخنزير المقدد، النقانق) وقطع اللحم الأحمر عالية الدهون.

ج. الدهون: النوع المناسب لصحة القلب
يزيد مرض السكري من خطر الإصابة بأمراض القلب، لذا فإن اختيار الدهون الصحية أمر بالغ الأهمية.

اختر الدهون غير المشبعة (المفيدة لصحة القلب): يمكن لهذه الدهون أن تحسن مستويات الكوليسترول.

المصادر: الأفوكادو، والمكسرات (اللوز، والجوز)، والبذور (بذور الشيا، وبذور الكتان)، والزيوت مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا.

قلل من الدهون المشبعة والمتحولة (غير الصحية): هذه الدهون تزيد من الكوليسترول والالتهابات.

المصادر: الأطعمة المقلية، والمخبوزات، واللحوم الحمراء، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، والوجبات الخفيفة المعلبة التي تحتوي على "زيوت مهدرجة جزئياً".

2

3. عادات وأساليب الأكل العملية

التحكم في كمية الطعام – طريقة الطبق:دليل مرئي بسيط لكل وجبة:

نصف طبقك:الخضراوات غير النشوية (السبانخ، الجزر، الطماطم).

ربع طبقك:البروتين الخالي من الدهون (الدجاج، السمك، التوفو).

ربع طبقك:الكربوهيدرات المعقدة (الكينوا، البطاطا الحلوة، الأرز البني).

أضف: حصة من الفاكهة ودهون صحية على الجانب.

توقيت الوجبات وانتظامها: تجنب الوجبات الكبيرة والمتباعدة. تناول وجبات صغيرة ومتوازنة ووجبات خفيفة كل 3-4 ساعات يساعد على منع التقلبات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ترتيب تناول الطعام بوعي: تشير الأبحاث إلى أن تناول الخضراوات والبروتين قبل الكربوهيدرات يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد الوجبات. جرب الترتيب التالي: خضراوات ← بروتين/دهون ← كربوهيدرات.

اقرأ ملصقات الطعام: كن محققًا. انتبه جيدًا إلى:

إجمالي الكربوهيدرات: يشمل السكر والألياف والنشا.

السكريات المضافة: ابحث عن الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة وتجنبها.

حجم الحصة: جميع المعلومات الموجودة على الملصق تستند إلى هذه الكمية.

حافظ على رطوبة جسمك: اشرب الكثير من الماء. تجنب المشروبات الغازية المحلاة وعصائر الفاكهة ومشروبات الطاقة. اختر الماء أو الماء الفوار أو الشاي والقهوة غير المحلاة.

4. دحض الخرافات الشائعة

الخرافة الأولى: "يجب عليك تجنب السكر تمامًا."

الحقيقة: يمكن أن تكون كميات صغيرة ومُتحكَّم بها من السكر جزءًا من النظام الغذائي لمرضى السكري إذا استُبدلت بالكربوهيدرات الأخرى وتناولت ضمن وجبة متوازنة. وينصب التركيز على إجمالي كمية الكربوهيدرات المتناولة.

الخرافة الثانية: "يجب عليك تناول أطعمة خاصة بمرضى السكري".

الحقيقة: غالباً ما تكون هذه المنتجات باهظة الثمن، وغنية بالدهون، وقد تحتوي على كحوليات سكرية تُسبب اضطرابات هضمية. الأطعمة الكاملة والطبيعية هي الخيار الأمثل دائماً.

الخرافة الثالثة: "الفاكهة غير صحية لأنها حلوة المذاق".

الحقيقة: الفاكهة الكاملة غنية بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة. ورغم احتوائها على سكر طبيعي (الفركتوز)، إلا أن محتواها من الألياف يُساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يكمن السر في اختيار الفاكهة الكاملة بدلاً من عصير الفاكهة، والتحكم في كمية الحصص.

5. الخلاصة: نمط حياة مستدام، وليس نظامًا غذائيًا مقيدًا

إدارة النظام الغذائي لمرضى السكري رحلةٌ من التعلم والتكيف. لا توجد خطة واحدة تناسب الجميع. النهج الأكثر فعالية هو النهج الشخصي والمستدام، والذي يركز على الأطعمة الصحية والغنية بالعناصر الغذائية.

والأهم من ذلك، العمل دائماً بشكل وثيق مع فريق الرعاية الصحية الخاص بك،بما في ذلك طبيب وأخصائي تغذية معتمد. يمكنهم مساعدتك في وضع خطة وجبات مصممة خصيصًا لتناسب حالتك الصحية وأدويتك وتفضيلاتك الشخصية، مما يمكّنك من عيش حياة كاملة وصحية مع مرض السكري.

 


تاريخ النشر: 5 سبتمبر 2025